الرئيسية / تقارير / تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في أوقات الكوارث

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في أوقات الكوارث

socialmedia

نجحت مواقع التواصل الاجتماعي أن تصبح وسائل هامة بديلة للاتصال في أوقات الكوارث، فعلى سبيل المثال يمتلك أكثر من 1.5 مليار مستخدم حساب على موقع التواصل فيسبوك، مما جعله مفيداً في أوقات الهجمات الإرهابية مثلما حدث في باريس، أحداث الربيع العربي، الانتخابات في الدول حول العالم، أو في حالة وقوع الكوارث الطبيعية.

فقد أطلقت شركة فيسبوك خدمة التحقق من السلامة في أكتوبر 2014، وكانت الخدمة نتيجة كارثة تسونامي في اليابان في عام 2011، وقد نجح المطورين اليابانيين من وضع نموذج يسمح للمستخدمين بسرعة إخبار أصدقائهم أنهم لم يصابوا بأذى.

وكانت الخدمة تعتمد على رصد موقع المستخدم الجغرافي، وإذا تم التحقق من أنه على مقربة من الكارثة الطبيعية سيتمكن المستخدم من الإشارة إن كان في أمان أم لا، وقد استخدمت الخدمة للمرة الأولى لمواجهة الكوارث الطبيعية ثم فعلته شركة فيسبوك مرة أخرى أثناء هجمات باريس الأخيرة.

ولم يقتصر الأمر على الفيسبوك، ولكن قامت شركة قوقل بإطلاق خدمة مماثلة Person Finder في أعقاب الزلزال الذي ضرب هايتي في عام 2010، كما أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأمريكي خدمة Safe and Well في عام 2013، ولكن خدمة فيسبوك لا زالت الأسهل استخداماً نظراً لشعبية الفيسبوك الهائلة التي تصل إلى أكبر عدد من المستخدمين حول العالم.

ويقول النقاد أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات الإغاثة في حالات الكوارث ما هو إلا ستار لإخفاء طبيعة تلك المواقع السطحية بالإضافة إلى أن هناك شركات مثل الفيسبوك تريد تبرئة أنفسهم من أجل جني المزيد من الأموال.

كما يشير البعض أن تلك المواقع يُمكن أن تساعد في الضغط أو التضامن مع ضحايا الكوارث وذلك من خلال رصد الصور والأحداث البارزة التي يتم مشاركتها على تلك المواقع.

وهناك مخاوف أخرى مرتبطة بأنه قد يساء استخدام ميزة التحقق من السلامة التي أتاحتها شركة فيسبوك، على سبيل المثال، قيام البعض باستخدام الخدمة وقت وقوع الزلزال في نيبال، بالإضافة أن العديد من الخدمات التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعي ترتبط بخاصية الموقع الجغرافي مما يثير الشكوك بشأن الأمن والخصوصية، وقد تم استخدام تلك المعلومات في الماضي لعدد من المشاهير واستغلالها في عمليات السرقة مثل ريبيكا أدلينغتون، ولكن قامت فيسبوك بتوفير ميزة التحقق من السلامة بين الأصدقاء فقط، كإجراء وقائي ضد الاستخدام الضار لتلك البيانات الخاصة.

وقد تم استخدام نفس تلك الأساليب والتقنيات في صحافة المواطن والإغاثة من الكوارث في إفريقيا من خلال إطلاق منصة أوشاهيدي الذي يسنح بنشر  خدمات إخبارية مستقلة، وقد تم إطلاقها في عام 2008 للسماح للمواطنين الإبلاغ عن العنف في أعقاب الانتخابات الوطنية الكينية، ومنذ ذلك الوقت وتم استخدامها في العديد من الأماكن التي تفتقر إلى وسائل الإعلام المستقلة كوسيلة بديلة وكانت تلك الأخبار يتم تقديمها بشكل سهل عن طريق الرسائل النصية خاصة في البلدان النامية التي تفتقر إلى الاتصال بشبكة الإنترنت.

وحتى لا يكون هناك شكوك مبررة تجاه ما تستطيع منصات التواصل الاجتماعية تحقيقه، فبالمقارنة مع غيرها فهي لديها ميزة التطوير المستمر، سواء كانت شركة بمليارات الدولات مثل الفيسبوك، أو مشروع صغير، فعلى حد سواء يمكن أن يساهموا في الإغاثة في حالات الكوارث أو في صحافة المواطن.

بالإضافة إلى أن البيانات المحلية لها فوائد كثيرة، فبعد إعصار ساندي تمكنت السلطات الأمريكية من استخدام التقارير، الصور، بيانات الموقع الجغرافي التي تم نشرها في مواقع التواصل لإنشاء تحليل يساهم في حماية المنطقة من أي كوارث في المستقبل.

فالنهاية لا تختلف مواقع التواصل الاجتماعي عن الطراز القديم لوسائل الإعلام فهناك الكثير من السطحية بها ولكن يكون لها مواقف منيرة في بعض الأزمات.

عن رووف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *