الرئيسية / تقارير / دراسة: كيف تتعلم أكثر من 30 لغة بشكل متقن

دراسة: كيف تتعلم أكثر من 30 لغة بشكل متقن

learning_a_language

يسأل الباحث ديفيد روبسون ، كيف يمكن لبعض الناس التحدث بأعداد مهولة من اللغات، وكيف يتعاملون، وكيف يمكننا أن نكون مثلهم ؟

قد يكون من الصعب أن تتعلم لغتين أجنبيتان في وقت واحد، حيث وجد الباحث أشخاص يتحدثون حوالي 30 لغة بشكل متقن فحاول اكتشاف سر هذا التعلم المتقن وكيف يمكننا أن نتعلم بشكل أفضل، عند النظر إلى تحديات الدماغ، فلا عجب أن معظمنا يجد أن تعلم اللغة أمر صعب، وإتقان اللغة أيضا أمر أصعب ، ولكن هناك في الدماغ ما يسمى بالذاكرة الإجرائية والذاكرة التقريرية وهي ذاكرة يمكنها تذكر الحقائق – ما لا يقل عن 10 آلاف كلمة جديدة إن كنت تريد أن تفعل ذلك.

إلا أننا فقط لا نعرف كيفية استغلال الأمر، فتلك الكلمات والتراكيب يمكنها أن تكون على طرف لسانك في جزء من الثانية، فالدماغ يجعلها صريحة وضمنية بالذاكرة وحاضرة دوماً، فالعمل العقلي هنا يحتاج لجهد و تعب كبير وأفضل تدريب للدماغ هو التجربة، وقد أظهرت العديد من الدراسات أن تجربه العديد من اللغات يحسن الذاكرة ويزيد من الانتباه، فيظهر ما يسمى “الاحتياط الإدراكي” الذي يجعلك مدركاً لفترات طويلة من عمرك، وعند النظر إلى تجارب المهاجرين من جربوا التعامل بلغات أخرى بحكم هجرتهم وجدت الباحثة إلين في جامعة يورك في كندا أن من يتحدثون لغتين فأكثر تتأخر لديهم ظهور أعراض بعض أمراض كبار السن كالخرف والزهايمر، وأن من يجيد أربع لغات فأكثر يتمتع بتسع سنوات إضافية من الإدراك السليم.

كما أن التمارين المستمرة مع الدماغ تمكننا التعلم والتذكر بشكل أكبر فتدريب العقل عن طريق الألعاب أو التعامل مع أشخاص بلغة أخرى يمكننا من تفادي الأمراض حتى سن كبير، حتى وقت قريب اقترح علماء الأعصاب أن تلقين اللغات للأطفال في صغرهم يجعلهم يستوعبونها بشكل أكبر وأوسع، كأنها موسيقى وجعلهم يستمعون دوماً للغات أخرى بشكل سلس سيجعلهم ناطقين بيها حتى وإن كانت أكثر من لغة في آن واحد ، وأيضا المحاولات للسفر حول العالم يساعد بشدة على تعلم اللغات والاختلاط بالسكان الأصليين، حيث قامت الدراسات على شخص بالغ تمكن من خلالها تعلم الفرنسية والألمانية والبرتغالية ثم انتقل إلى سويسرا وأوروبا الشرقية واليابان وهو يتحدث الآن ما لا يقل عن 20 لغة بطلاقة.

ويوضح علماء النفس أن الكلمات تتشابك مع هويتنا، فأنت تتعلم اللغة الأم من التنشئة ، وهناك بعض اللغات لها سمات وهوية كالفرنسية مثلا تعبر عن الرومانسية، الإيطالية تجعلك أكثر عاطفية وكل لغة مرتبطة بمعايير ثقافية معينة يمكنها التأثير على الكيفية التي نتصرف بها، ووجدت الدراسات أن الناس غالبا ما تعتمد في سلوكياتها المختلفة وفقا للغة التي يتحدثون بها.
يمكن أيضا للغات استحضار ذكريات مختلفة من حياتك كما تذكر الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف عند عمله على سيرته الذاتية لأول مره في لغته الثانية الإنجليزية مع صعوبة مؤلمة حدثت له حيث قال إن ذاكرته لها مفتاحان الروسية والإنجليزية ولكنه اضطر للتذكر باللغة الثانية عند كتابة سيرته، موضحاً أن مقاومة عملية التجديد في حياتك قد يمنعك من تعلم لغة أخرى، وتحدث أيضا الأستاذ كيلي، أستاذ الإدارة الثقافية بجامعة كيوشو باليابان إنه قام مؤخراً بدراسة مع متحدثي اللغة الصينية وجعلهم يتعلمون اليابانية عن طريق نفاذية نظرية الأنا، ولكن محاولاتهم لرفض الشخصية اليابانية وعدم التفاعل معها جعل تعليمهم للغة صعباً للغاية.

لكن كيف يحدث أمر الذكريات؟ من المعروف أنه إن كنت تعرف شخص ما فأنت أكثر عرضه لتقليده وهي العملية التي من شأنها تحسين اللغة، وان كان شخصاً أجنبياً عنك كالممثلين أو الأشخاص المعروفين، وإن زاد الاختلاط بهم يساعدك على تقوية اللغة الجديدة مع اللغة الأم عن طريق بناء الحواجز العصبية بين اللغات، فيجب أن تصنع داخل عقلك مناطق لكل لغة وثقافة وتجربة تمر بها هذا سيجعل الأمر أسهل للتعليم لديك.

عن رووف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *