الرئيسية / تقارير / هل تصنع التكنولوجيا مجتمعاً من الأغبياء؟

هل تصنع التكنولوجيا مجتمعاً من الأغبياء؟

technology

لقد كانت شبكة الإنترنت على مدار السنوات الماضية مصدراً غنياً بالمعلومات، فمن خلالها استطاع ملايين البشر الوصول إلى مصادر غير محدودة في شتى أنواع المعرفة.

كما لا يُمكننا إنكار الفضل الكبير للتكنولوجيا اليوم فيما يتعلق بالتواصل مع الآخرين، وهو أمر لا يُمكن أن نتصور حياتنا بدونه حالياً.

وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية الهائلة التي رافقت ظهور شبكة الإنترنت، إلا أن الاعتماد المتواصل عليها إلى جانب بعض المعطيات قد تساهم في خلق حالة سلبية لدى المستخدمين.

كيف ذلك؟ وكيف يُمكن للتكنولوجيا التي غيرت عالمنا أن تساهم في صناعة مجتمع من الأغبياء؟

حسناً، دعونا في هذا الموضوع نستعرض ثلاث نقاط لكيفية التأثير السلبي للتكنولوجيا على الإنسان والمجتمع.

اتساع الاهتمام

من المشاكل الأساسية التي قد يعاني منها المستخدم في العصر التقني هو وجود كمية كبيرة من عناصر الإلهاء والتشتت إلى جانبه واتساع دائرة اهتمامه إلى أشياء فوق احتياجاته الخاصة.

فمثلاً لا تكاد تمر عدة دقائق حتى يقوم المستخدم بمراجعة حسابه على تويتر لمعرفة عدد الإعجابات التي تلقتها تغريدته الأخيرة أو منشوره الأخير على فيس بوك أو صورته على انستقرام.

فالشبكات الاجتماعية، كمثال، تجعل المستخدم يتطلع إلى التواجد في كل مكان وفي آن واحد، وذلك عبر فحص حساباته لأكثر من مرة طوال اليوم وهي مسألة تسبب قدر كبير من التشتت والإلهاء، وكذلك بالنسبة لباقي مكونات الشبكة كالتصفح والألعاب وغيرها.

وبالطبع فإن شبكة الإنترنت والتكنولوجيا عموماً لا تُلام على هذا الأمر، إنه الشغف الخاص بنا كمستخدمين وفضولنا الزائد.

فالمقاطعة المستمرة والتشتت الناتج عن مثل هذه الحالات لا يسمح للشبكات العصبية داخل العقل البشري بالتفكير العميق، وهو ما أثبتته دراسة أجرها فريق من الباحثين داخل جامعة ستانفورد وخلصت إلى أن أفكارنا تصبح مفككة مع زيادة التشتت وتعدد المهام. على هذا النحو، تقل قدرتنا على التمييز بين المعلومات الهامة والأشياء التافهة.

الأخبار الوهمية

الفترة الماضية أثارت الأخبار الوهمية الجدل بين أوساط المستخدمين، خصوصاً بعد الاتهامات التي تلقتها شبكة فيس بوك حول هذا الأمر بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وبات من الصعب أن تتجول في شبكة الإنترنت دون أن تصادفك بعض الأخبار الوهمية سواءً على بعض المواقع أو داخل الشبكات الاجتماعية المختلفة أو عبر تطبيقات التواصل الفوري.

فالجميع على شبكة الإنترنت لديه القدرة على النشر والرد واختراع الأكاذيب ومشاركة الأخبار المضللة والوهمية والكاذبة.

وعلى الرغم من أن الناس يُسارعون إلى إلقاء اللوم على الناشرين إلا أن ملايين البشر يتحملون مسؤولية ذلك أيضاً، فهم غير قادرين لحد الآن على العثور على مصدر لائق وموثوق على الإنترنت كما أنهم لا يمتلكون القدرة على التفرقة بين المحتوى المنشور من قبل بعض المصادر والوكالات العالمية وبين المحتوى المنشور من قبل بعض المراهقين والأغبياء على شبكات التواصل وغيرها.

فيمكن لأي خبر أو معلومة تافهة أن تنتشر ببساطة بين المستخدمين، فقط اسرد قصة جيدة ودعمها ببعض نظريات المؤامرة وستجد أن الجميع بدأ بمشاركتها، وهو ما يؤثر سلبياً على المجتمع الذي بدوره يبدأ بنشر هذه الأكاذيب.

التفكير النقدي

للأسف فإن شبكة الإنترنت جعلتنا نعيش في عالم لن تضطر خلاله للتفكير لفعل أي شيء، فأصبحنا نعتمد على الإنترنت لجمع المعلومات واللجوء إليه في كل شاردة وواردة وذلك بدلاً من النظر إلى أنفسنا والتعمق والتفكير بمشاكلنا وكيفية مواجهتها بطريقة فكرية سليمة، وبالتالي فإن إتقان المفاهيم والتفكير النقدي يتلاشى أمام الاهتمام الكبير الذي نوليه بالمعلومات على الإنترنت.

أخيراً، فإن الامر متروك لنا كمجتمع للحفاظ على أنفسنا من هذه الآثار السلبية، وعدم السماح للتكنولوجيا بأن تصنع منا مجموعة من الأغبياء.

عن مهند

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *