الرئيسية / تقارير / الروبوتات والعقل البشري .. مشكلتين رئيسيتين

الروبوتات والعقل البشري .. مشكلتين رئيسيتين

55

مع التقدم المتواصل لتقنيات الذكاء الاصطناعي وثورة الروبوتات التي يشهدها عصرنا الحالي، تطفو الكثير من التساؤلات حول جوانب القصور التي تعاني منه الروبوتات عند مقارنتها بالعقل البشري.

وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي بات أمام مرحلة تاريخية تُمكنه من القفز على العقل البشري خلال سنوات قليلة، يرى آخرون أنه مهما تطورت الروبوتات إلا أنها ستظل عاجزة أمام مشكلتين رئيسيتين أمام العقل البشري.

وتعتبر مشكلتي التعرف على الأنماط “إدراك الأنماط” والمعرفة البديهية، إحدى أهم المشكلات التي تُمثل تحدياً أمام الروبوتات، كما أنها السبب الرئيسي في عدم وجود روبوتات قادرة بالقيام بمهام متعددة في آن واحد.

المشكلة الأولى: إدراك الأنماط

جميعنا يعلم بأن الروبوتات تمتلك رؤية أفضل لما حولها مقارنة بالبشر، لكنها في نفس الوقت لا تدرك ما تراه حوله كإدراك البشر.

فعندما يسير الروبوت في غرفة، فإنه يحول الصورة إلى مجموعة مختلطة من النقاط. وبمعالجة هذه النقاط، يستطيع الروبوت التعرف على مجموعة من الخطوط والدوائر والمربعات والمستطيلات والتي يقوم بتحويلها فيما بعد وتحزينها في ذاكرته وهي مهمة معقدة بالنسبة للحاسب، إذ ينبغي عليه أن يعالج كل هذه النقاط ومطابقتها بالأشياء داخل الغرفة كالكراسي والمكاتب والأشخاص والأوراق وغيرها.

وعلى العكس من ذلك، عندما نسير نحن في غرفة، نتعرف خلال جزء من الثانية على المقاعد والطاولات والمكاتب والأشخاص ودون أي مجهود يُذكر وهو ما يجعل عقولنا كأجهزة حاسوب فائقة في التعرف والإدراك يستحيل مجاراتها من قبل الذكاء الاصطناعي.

نفس الأمر ينطبق على الذكاء الاصطناعي الذي يجري تطويره بهدف القيادة الذاتية للسيارات، فالعنصر البشري وإن كانت رؤيته أقل عند قيادة السيارة إلا أن بإمكانه تمييز الأشياء التي يراها بصورة فائقة، في حين ينبغي تحليل مكونات الطريق كافة لكي يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدراكها وهي مسألة مرهقة ومعقدة دون أدنى شك.

المشكلة الثانية: المعرفة البديهية

المعرفة البديهية هي أشياء مبرمجة في ذاكرة الإنسان عن طريق التجربة، فملايين الأشياء يُمكن لنا معرفتها معرفة بديهية فيمكن لأي شخص أن يعرف مثلاً بأن الحيوانات لا يُمكنها الحديث باللغة العربية أو الإنجليزية، بينما الحاسوب لا يعرف ذلك.

الكثير من العبارات والمعلومات التي تبدو بديهية بالنسبة لنا، هي ليست كذلك بالنسبة للروبوتات. فلا يوجد في الروبوت برمجة معينة تُمكنه من معرفة المعلومات البديهية تلقائياً.

وبالتالي فإن المشكلة تكمن هنا في كثرة السطور والأكواد البرمجية الخاصة بالمعرفة البديهية اللازمة لمحاكاة الفكر البشري.

فمثلاً، يلزمنا مئات الملايين من السطور والأكواد البرمجية لوصف قوانين المعرفة البديهية لدى طفل في السادسة من عمره، فما بالك بالمعرفة البديهية لدى متخصص في علم معين وكمية المعلومات البديهية التي يجب عليه أن يدركها.

في أربعينيات القرن العشرين تم تدشين مشروع مانهاتن والذي كان مكلفاً بإنتاج أول سلاح نووي في العالم، وهي القوة الي لا يُمكن ردعها لغاية يومنا هذا.

فهل ستشهد السنوات المقبلة مشروعاً مشابهاً لكن للذكاء الاصطناعي، بحيث نتمكن من تجاوز أهم مشكلاته ونمنحه قوة عقلية فائقة لا يُمكن ردعها؟

عن مهند

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *