الرئيسية / تقارير / إفشاء المعلومات الشخصية للمستخدمين بطلب من الحكومات .. أين المشكلة؟

إفشاء المعلومات الشخصية للمستخدمين بطلب من الحكومات .. أين المشكلة؟

تتعرض الكثير من الشركات التقنية الكبرى لضغوطات كبيرة من الحكومات في جميع أنحاء العالم، على رأسها بالطبع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لإجبارها على الإفصاح عن المعلومات الشخصية للمستخدمين.

فالشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك، وتويتر وتطبيقات التواصل الفوري مثل واتس اب، وكذلك خدمات البريد الإلكتروني مثل جيميل، تتلقى آلاف الطلبات من الحكومات للإفصاح عن معلومات شخصية خاصة بالمستخدمين أو حتى الوصول إلى حساباتهم.

وضمن تقارير الشفافية تنشر الشركات الكبرى إحصائيات مفصلة حول هذه الطلبات والبلدان التي تقدمت بطلب المعلومات وعدد الطلبات التي تم رفضها وتلك التي تم قبولها.

وتُعد هذه المسألة أحد أكثر المسائل المثيرة للجدل في الأوساط التقنية، وعلى الرغم من كمية الانتهاكات التي قد يتعرض لها المستخدم نتيجة هذه الممارسات إلا أن هنالك من يؤيد ويعارض.

وبعد هجوم لندن الأخير في مارس الماضي، عاد الجدل حول الخصوصية وربط السلطات حجة مكافحة الإرهاب بالتجسس والرقابة على المواطنين، إلى الواجهة.

وزيرة الداخلية البريطانية آمبر رود شنت في حينه انتقادات لاذعة للشركات التقنية وطالبتها بالتعاون أكثر مع أجهزة المخابرات، وذلك بسبب التشفير الكامل الذي تعتمده بعض تطبيقات التواصل الفوري والتي تُشكل مكاناً سرياً للإرهابيين، وطالبت الجهات التقنية منح الحكومة الأدوات اللازمة للدخول إلى هذه التطبيقات في بعض الحالات.

كل اعتداء يؤكد مجدداً دور الإنترنت كقناة للتحريض والتحفيز على العنف، ونشر أيديولوجية المتطرفين. نحتاج مساعدة شركات التكنولوجيا، كقوقل وتويتر وفيس بوك، في هذا العالم. كما نحتاج مساعدة الشركات الصغيرة أيضاً، كتيليجرام وورد برس. نحتاجهم أن يأخذوا دوراً استباقياً وقيادياً في معالجة إساءة استخدام منصاتهم من قبل الإرهابيين. نحتاجهم أن يطوروا حلولاً تكنولوجية جديدة. وزيرة الداخلية البريطانية، آمبر رود

المعارضون لهذه الممارسات يرون أن التجاوب مع الحكومات في هذه المسألة سيدفعهم إلى التمادي وطلب المزيد من المعلومات حول المستخدمين في كل مرة، والخطير في الأمر أنه قد يصل إلى حد طلب معلومات المستخدمين ضمن حدود ليس لها علاقة بالجرائم أو التهديدات الأمنية الحقيقية.

ويرى المعارضون أنه يجب على الشركات أن تطالب دائماً بحقوق المستخدمين وتقف بقوة لمنع الحكومات من طلب المعلومات الحساسة للمستخدمين تحت ستار الأمن.

ويتفق المعارضون أن الحكومات تستخدم ذريعة الأمن وحماية الناس من التهديدات الأمنية كدافع رئيسي لهم للإفصاح عن بيانات بعض الأفراد، وأن بعض الحكومات قد تلجأ إلى هذا الأسلوب لمجرد إيقاف المعارضين لهم بحجج الأمن.

وفي الوقت الذي تُعتبر فيه الشبكات الاجتماعية مكاناً رائعاً للتعبير عن الأفكار والآراء، إلا أن منح الحكومات هذه القوة سيؤدي إلى توقف الناس عن الحديث حول المشاكل التي تعانيها البلد وكيفية إدارتها من قبل المسؤولين.

على الجانب الآخر، يرى بعض المؤيدين، أنه يجب منح الحكومات القدرة على الوصول إلى معلومات حساسة للمستخدمين في حال وجود تهديد للأمن القومي وفي حالات الخطر الشديد، ويرى هؤلاء أنه لا بأس من الإفصاح عن هذه المعلومات إن كان ذلك سيؤدي إلى منع حدوث وفيات.

لكن المشكلة تكمن هنا في عدم وجود ضمانات أو معلومات تقدمها الحكومات لتأكيد أن هذه المعلومات ستساعدهم في منع أعمال مخلة بالأمن فعلاً وأنها لن تستخدم ضد المعارضين أو لأغراض أخرى ليس لها علاقة بالمسألة الأمنية.

ومن هنا يرى المعارضون لإفشاء المعلومات الشخصية للمستخدمين أن على الحكومات القيام بواجباتها في الحفاظ على أمن الناس وحمايتهم دون اللجوء لهذه الأساليب التي قد يتم إساءة استخدامها من قبل بعض الجهات الحكومية.

عن مهند

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *