الرئيسية / تقارير / هل تهدد أزمة المحتوى مستقبل موقع يوتيوب

هل تهدد أزمة المحتوى مستقبل موقع يوتيوب

منذ العام الماضي وموقع يوتيوب التابع لقوقل يواجه أزمات متلاحقة ومتصاعدة من عدة اتجاهات.

وكانت أكبر الأزمات التي تعرض لها الموقع سحب العديد من الشركات الكبرى لإعلاناتها بسبب ظهورها إلى جانب محتويات تحض على العنف والكراهية.

وبعد هذه الأزمة سخرت شركة قوقل كل الإمكانيات اللازمة لمحاولة معالجة المشكلة وبدأت بتنفيذ خطوات عملية ملموسة لمكافحة المحتوى المسيء، إلا أن جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بعدما نشر المدون الأمريكي، لوغان بول، مقطع فيديو أظهر مشاهد لجثة رجل قتل نفسه في غابة الانتحار باليابان.

أحدث هذ الفيديو ضجة كبيرة جداً على الإنترنت وتحدث الكثير من منشئي المحتوى حول المسألة إلى جانب إعلاميين ومدونين وشركات، كما أصبح مادة دسمة على الشبكات الاجتماعية كان يوتيوب بغنى عنها.

والسؤال الآن هل أزمة المحتوى على موقع يوتيوب تهدد فعلاً مستقبله ويؤدي إلى فقدان الثقة نهائياً به من قبل المعلنين والشركات على الأخص؟

للإجابة على هذا التساؤل فربما يجب علينا استعراض مجموعة من النقاط أبرزها الخطوات التي تحاول يوتيوب اتخاذها لمعالجة أزمة المحتوى.

فخلال العام الماضي بدأت يوتيوب بتطبيق معايير وسياسات جديدة بخصوص المحتوى والتسجيل في برنامج الشركاء الذي يتيح لمنشئي المحتوى تحقيق عائدات مادية من خلال الإعلان.

لكن يبدو أن هذه السياسة لم تنجح كثيراً، لذلك قام الموقع بالتعديل عليها مطلع العام الحالي ووضع معايير جديدة أكثر صرامة للانضمام لبرنامج الشركاء يتمثل في حصول القناة على ألف مشترك إلى جانب 4000 ساعة مشاهدة خلال آخر 12 شهر من وقت تقديم الطلب.

كذلك أكد يوتيوب أنه يعكف على وضع سياسات جديدة للإعلانات بهدف التعامل مع منتجي محتويات الفيديو الذين يشوهون سمعة الموقع، وذلك في خطوة لمعالجة الانتهاكات التي تظهر من القنوات الكبيرة أو المتوسطة.

الرئيسة التنفيذية لموقع يوتيوب سوزان وجسيكي اعترفت مؤخراً في تصريحات أدلت بها لوسائل إعلامية إن هناك تصرفات شنيعة من بعض منشئي المحتوى على الموقع وأنها سببت ضرراً بالغاً بسمعة منتجي المحتوى عموماً.

الأزمة الحقيقة الآن هي ما بين يوتيوب والمعلنين من جهة وما بين يوتيوب ومنشئي المحتوى من جهة أخرى والذين يرون أن السياسات الجديدة التي أدت لوقف الإعلانات في بعض فيديوهاتهم غير فعالة خصوصاً وأن الكثير من هذه الفيديوهات يتم تصنيفه عن طريق الخطأ.

في نفس الوقت لا يُمكن التقليل من أهمية الإجراءات التي يتخذها موقع يوتيوب والتي يراها بعض منشئي المحتوى قاسية أو ظالمة.

لكن في الحقيقة فإن هذه الإجراءات لا مفر منها لإنقاذ مستقبل المنصة وإعادة الثقة للمعلنين بعد هذه الأزمة الكبيرة.

وبالتالي فإن مستقبل المنصة اليوم في مرحلة حساسة جداً، وليس أمام يوتيوب إلا الضغط أكثر وأكثر على منشئي المحتوى من خلال السياسات والقواعد الصارمة المتتالية سواءً للقنوات الجديدة أو القديمة والوصول إلى حل يعيد الثقة للمعلنين من جديد، لكن في نفس الوقت فهذا الأمر قد يؤدي إلى فقدان الموقع للكثير من منشئي المحتوى المميزين ويشكل ضربة قاضية لظهور قنوات إبداعية جديدة.

ولا شك أن المعادلة حرجة جداً، فالمحتوى الإبداعي المميز إلى جانب ضمان وجود ثقة كاملة من الشركات والمعلنين بالموقع هو الحل المثالي، لكن الوصول له يتطلب الكثير من العمل من يوتيوب مع منشئي المحتوى على وجه الخصوص.

لذلك يجب على يوتيوب تحقيق بعض من التوازن في حلولها المطروحة بحيث تضمن مساحة كافية لظهور المحتوى الإبداعي المميز على المنصة ومساعدة صناعه على الاستفادة المالية من الإعلانات، وفي نفس الوقت محاربة المحتويات غير اللائقة بلا هوادة، وهذا يتطلب إقناع الملعنين بالخطوات التي يتخذها الموقع تدريجياً.

عن ماهر الأرناؤط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *